الخطيب البغدادي

490

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

رَأَيْت منهم أورع من أَبِي حنيفة . وَقَالَ النخعي : حَدَّثَنَا الحُسَيْن بن الحكم الحبري ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَليّ بن حفص البَزَّاز ، قَالَ : كَانَ حفص بن عَبْد الرَّحْمَن شريك أَبِي حنيفة ، وَكَانَ أَبُو حنيفة يجهز عَلَيْهِ ، فبعث إِلَيْهِ في رفقة بمتاع ، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا ، فَإِذَا بعته فبين ، فباع حفص المتاع ونسي أن يبين ، ولم يعلم ممن باعه ، فَلَمَّا علم أَبُو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله . أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر الوكيل ، وَأَبُو الفَتْح الضَّبِّيّ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن المغلس الحماني ، قَالَ : حَدَّثَنَا مليح بن وكيع ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : كَانَ أَبُو حنيفة قد جعل عَلَى نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إِلا تصدق بدرهم ، فحلف فتصدق بِهِ ، ثُمَّ جعل عَلَى نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار ، فَكَانَ إِذَا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار ، وَكَانَ إِذَا أنفق عَلَى عياله نفقة تصدق بمثلها ، وَكَانَ إِذَا اكتسى ثوبًا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العُلَمَاء ، وَكَانَ إِذَا وضع بين يديه الطعام أخذ منه ، فوضعه عَلَى الخبز حَتَّى يأخذ منه بقدر ضعف ما كَانَ يأكل ، فيضعه عَلَى الخبز ثُمَّ يعطيه إنسانا فقيرا ، فإن كَانَ في الدار من عياله إِنْسَان يحتاج إِلَيْهِ دفعه إِلَيْهِ ، وإلا أعطاه مسكينا . أَخْبَرَنَا التَّنُوخِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حَمْدَان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الصلت الحماني ، قَالَ : سَمِعْتُ مليح بن وكيع ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : كَانَ والله أَبُو حنيفة عظيم الأمانة ، وَكَانَ الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما ، وَكَانَ يؤثر رضا ربه عَلَى كل شيء ، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل ، رحمه الله ورضي عَنْهُ رضا الأبرار فلقد كَانَ منهم